ما هو أسلوب الــ – EMDR

إي إم دي أر، EMDR، هي اختصار للعبارة الانجليزية Eye Movement Desensitization and Reprocessing، وفي العربية: إعادة المعالجة وإزالة الحساسية بمساعدة حركات العينين، أو: إزالة الحساسية لحركة العين وإعادة المعالجة.

EMDR هو أسلوب علاجي مُركزّ ومحدد أثبت نجاعته في علاج طيف من الاضطرابات الانفعالية عند البالغين والأولاد، من بينها: الصدمة النفسية، القلق، المخاوف، مواجهة الفقدان، ومشاكل جسدية ذات مركب عاطفي وانفعالي.

هذا الأسلوب العلاجي جاء من أجل تحسين الجوانب التالية: الحالة الشعورية، مواجهة الهواجس الوسواسية في العوارض السلوكية والجسدية. الأسلوب سهل التطبيق، ونتائجه تظهر غالبا من اللقاء الأول.

كيف يعمل علاج EMDR:

تم تطوير هذا الأسلوب في نهاية سنوات الــ- 80 على يد الطبيبة النفسية دكتور فرنسين شابيرو في الولايات المتحدة الامريكية التي اكتشفت أن حركات العينين من طرف لطرف (أو حصول تحفيز ثنائي آخر، أي تحفيز نصفي الدماغ) ممكن لها أن تقلل من تأثير الذكريات الصعبة.
منذ ذلك الحين، تم دعم والتأكيد على هذا الأسلوب العلاجي في أبحاث كثيرة في جميع أنحاء العالم.هذا الأسلوب العلاجي حاز على الاعتراف الدولي يشمل اعتراف منظمة الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية. أيضا في إسرائيل يُنصح بأسلوب EMDR كأحد الأساليب العلاجية الثلاثة الرئيسية في علاج الصدمة النفسية.

EMDR يعتمد أيضا على أساليب علاجية إضافية، بالأساس من المجال التيار الإدراكي – السلوكي، لكنه يحمل مُركبّاً مميزاً وهو التحفيز الثنائي.

استعمال هذا التحفيز (حركات العينين أو التحفيز السمعي أو الحسّي) يُمكّن من إعادة معالجة التجارب السلبية بسرعة كبيرة نسبيا.

المرحلة الأولى في علاج الــ – EMDR تبدأ من تقييم حاجات المعالَج ومدى ملائمته للعلاج.

في هذه المرحلة يحاول المعالِج والمعالَج تبيان مصادر الأزمة، وخصائص الحدث الصادم أو التجربة السلبية.

بمشاركة المعالِج يختار المعالَج الحدث الذي سيتركز عليه العلاج.

العلاج بأسلوب EMDR تدريجي ويتلاءم مع وتيرة واحتياجات المعالَج، مع الحفاظ على شعوره بالأمن والراحة.

ومنذ اللقاء العلاجي الأول أو الثاني تُجرى محاولة لفحص مدى ارتباط المعالج مع هذا الأسلوب العلاجي، وخلال ذلك محاولة التواصل مع الموارد العقلية لدى المعالَج وإكسابه الإحساس بالأمن والأمان.

عدد اللقاءات يختلف بما يتناسب مع خصائص المشكلة ويما يتناسب مع حاجيات المعالج، وكلما كانت المشكلة مركزة ومحددة أكثر، عدد اللقاءات يكون أقل.

من الناحية العملية، كيف يتم العلاج بأسلوب الــ – EMDR ؟

خلال اللقاء يجلس المعالَج بأريحية أمام معالِجه ويطالَب بتحريك عينيه من طرف إلى طرف.

العملية هذه تترافق بنفس الوقت مع مراقبة حركة يد المعالج، والتطبيل على الركبة، بالتوازي مع حصول تحفيز آخر، مثل تحفيز سماعي كالموسيقى وهكذا.

خلال ذلك، المعالَج عليه أن يركز تفكيره في الأمر الذي يزعجه، وأن ينتبه لكل ما يخطر بباله دون محاولة منه أن يسيطر على ذلك.

ينتبه المعالِج والمعالَج لتسلسل الأفكار، المشاعر، والأحاسيس الجسدية التي تظهر على المعالَج.

حركات العينين تستمر حتى يصبح الأمر المزعج والمحفوظ في ذاكرته أقل إزعاجاً.

بالتوازي مع ذلك يعمل المعالِج والمعالَج على تعزيز صورة الذات لدى الأخير، والمعتقدات الإيجابية للذات واستبدال الشعور السلبي بشعور محايد تجاه الحدث أو الأمر المزعج الذي يتذكره المعالَج.

يتيح علاج الــ – EMDR  رؤية التغيير في مستويات الشعور الضائقة من خلال اللقاء الأول.

خلال كل اللقاء يكون المعالَج شريكاً فعالاً بكل ما يحصل حوله. الشعور بالتحسّن يحدث بشكل فوري في الغالب، وخلال اللقاءات العلاجية يتعاظم هذا الشعور.

فعلى سبيل المثال، في علاج الصدمة النفسية يتم التركيز على التجارب السلبية التي لم تعالج. جوهر الصدمة النفسية هو أنها “تجمّد” الوضع القائم وبذلك تسبب الشعور بالضائقة وعدم الراحة.

الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الكرب التالي للصدمة (PTSD) يمرّون بأعراض متنوعة مثل: الاستثارة، عيش التجربة، وأحياناً الرغبة في الامتناع عن تذكر الحدث الصعب.

أثبت أبحاث كثيرة أنه بواسطة العلاج بطريقة الــ – EMDR تمكن المساهمة بمعالجة التجربة الصادمة التي ما “زالت عالقة”، وإحداث تغيير سريع ومستقر في المستوى الفكري، الانفعالي، السلوكي، والجسدي.

وفي حالة حصول صدمة لمرة واحدة، فبالإمكان علاجها بعلاج قصير ومركز نسبيا، أما إذا كان الحديث عن عدة أحداث صادمة فتكون هناك حاجة إلى علاج في مدة أطول.

غالباً ما تكون طريقة الـ – EMDR جزء من برنامج علاجي مقترح لحالات الصدمة النفسية وأيضاً لاضطرابات انفعالية أخرى.

يكتسب المعالَج أدوات في الاسترخاء والتحكم بالذات، وينظر مع المعالج في تجاربه في محاولة لإعادة معالجتها من جديد.

وبحسب الحاجة والضرورة، تكون هناك شراكة في البرنامج العلاجي مع طاقم علاج الطبي النفسي في المركز.